الشيخ محمد تقي الآملي
263
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولعل هذا أيضا يؤكد كونها بمعنى الداعي لا الاخطار ، وأنه لا يتصور للاخطار معنى معقول أصلا « وإطلاق الماء » - وهو الأمر الثالث - فلا يصح إزالة الحدث مطلقا سواء كان أصغرا أو أكبرا بالمضاف مطلقا سواء كان ممتزجا أو معتصرا أو مصعدا عند الجميع خلافا للمحكي عن الصدوق فإنه أجاز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد ، ويحتمل اقتصار قوله بجواز استعمال ماء الورد في الوضوء وغسل الجنابة فقط ، لورود الخبر فيهما ، وهو خبر يونس عن أبي الحسن ( ع ) وفيه قلت له الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة ؟ قال ( ع ) « لا بأس بذلك » ويحتمل ذهابه إلى جواز استعماله في الأغسال مطلقا للتعدي عن مورد الدليل بتنقيح المناط ، وللمحكي عن ابن أبي عقيل المجوز لاستعمال المضاف مطلقا ولو كان غير ماء الورد لمطلق الطهارة ولو غير الوضوء وغسل الجنابة ، لكن عند عدم الماء المطلق لا مطلقا والأقوى ما عليه المعظم لعدم ما يدل على قول الصدوق إلا الخبر المذكور ، وهو مع كونه مردودا بوهنه من جهة الاعراض عن العمل به ضعيف من جهة كون رواية عن يونس هو محمد بن عيسى وهو ضعيف في الغاية ، وقال ابن الوليد أستاذ الصدوق بإجماع العصابة على ترك العمل بما يرويه ، وعدم ما يدل على قول ابن عقيل إلا تلك الرواية مع تنزيلها على الاضطرار ، وما رواه عبد اللَّه بن المغيرة عن بعض الصادقين انه إن لم يقدر على الماء وكان نبيذ فأنى سمعت حريزا يذكر في حديث إن النبي ( ص ) قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء ، وهذا كما ترى لا يرجع إلى شيء أصلا ، وبالجملة فلا ينبغي الخلاف في المقام ، كما إن دعوى الإجماع على اشتراط إطلاق الماء متكاثرة ومتظافرة ، وهي حق بعد سقوط مخالفة الصدوق وابن أبي عقيل « وطهارته » - وهي الأمر الرابع - واعتبار طهارة ماء الوضوء والغسل مما اتفق عليه النص والفتوى ، ففي صحيحة حريز « إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه » وصحيحة البقباق الدالة على السؤال عن أشياء حتى انتهى إلى الكلب ، فقال ( ع ) « رجس نجس لا تتوضأ بفضله » وعن التفسير النعماني عن علي ( ع ) قال « وأما الرخصة التي هي